السيد محمد الصدر

52

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

فإنه يرجع في نظر الإسلام ، إلى ابتداع تشريع لم يَسنُّهُ الإسلام ، وإدخال في الدين ما ليس فيه . وقد شدَّد الإسلام في الردع عن البدعة . فمن ذلك ما ورد عن النبي ( ص ) قوله : « من سَنَّ سُنَّةً حسنة كان له أجرُها وأجرُ من عَمِلَ بها إلى يوم القيامة . ومن سَنَّ سُنَّةً سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » « 1 » . أما بالنسبة إلى الحاكم الشرعي الإسلامي ، فهو منصوب من قبل الله ( عز وجل ) لقيادة البشر ، وتطبيق النظام الإسلامي في ربوع المعمورة ، وهو مُخَوَّل أن يختار ما يشاء من أساليب التطبيق الجزئية الموضعية التي يراها أصلح للبشر ، وأقرب إلى النتيجة ، وأجدر في إزالة العوائق والعقبات التي تعترض سبيل تطبيق النظام الإسلامي ، ومن ثم فهو يختار ما يشاء من الأوامر والنواهي التي تؤدي إلى هذا السبيل ، وإن لم تكن واردة في نص القوانين الإسلامية العامة . ولكن هذا لا يعني أن له حق الابتداع والتشريع من جديد ، فهو إنما خُوِّلَ تطبيق الأوامر الإلهية الصادرة سلفاً ، وفرق كبير بين التشريع والتطبيق . ومما ينبغي أن يلاحظ أن الحاكم الشرعي الإسلامي لن يختار من وسائل التطبيق إلا ما هو في صالح المجتمع الإسلامي ، وما يضمن به للمسلمين العدل والسعادة ، وينزههم عن الفوضى والفساد . وذلك لأن الحاكم الإسلامي المنصوب من قبل الله ( عز وجل ) وهو الإمام المعصوم ( عليه الصلاة والسلام ) ومعنى كونه معصوماً ، كونه مُبرَّءاً من الذنوب خالياً من العيوب ، آمناً من السهو والغفلة والخطأ والنسيان ، وبالجملة يجب أن يكون خير البشر في عصره ، لأنه ليس من العدالة الإلهية أن يبقى الأفضل خاملًا ، ويكون المفضول حاكماً ،

--> ( 1 ) - الفصول المختارة للشيخ المفيد : ص 136